خليل الصفدي
2
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
[ تصدير ] بسم اللّه الرحمن الرحيم عونك اللهم وعفوك الحمد للّه الذي قهر العباد بالموت ، ونادى بالفناء في فنائهم فانهلّ في كل بقعة صوب ذلك الصوت ، واسمع كل حىّ نسخة وجوده فلم يخل أحدهم من فوت ، نحمده على نعمه التي جعلت بصائرنا تجول في مرآة العبر ، وتقف بمشاهدة الآثار على أحوال من غبر ، وتعلم بمن تقدّم ان من تأخّر يشاركه في العدم كما اشترك في الرفع المبتدأ والخبر ، ونشكره على مننه التي جلت لما جلّت الضرّاء بمواقعها ، وحلّت عن وجوه حسانها باحسانها معاقد براقعها ، وحلّت غمايم جودها على رياض عقولنا فأضحت كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها « 1 » ونشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقرّ له بالبقاء السرمد ، وتجرّد من التوحيد سيوفا لم تزل في مفارق أهل الشرك تغمد ، وتبعث لنا في ظلمات اللحود أنوارا لا تخبو اشعّتها ولا تخمد ، ونشهد ان محمدا سيدنا عبده ورسوله الذي انذر به القوم اللدّ ، ونصره بالرعب فقام له مقام المثقّفة الملد ، وانزل عليه في محكم كتابه العزيز : وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ( 21 : 34 ) صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين خفقت بهم عذبات الاسلام ، ونشرت اعلام علمهم حتى استبانت للهدى اعلام ، واتّضحت بهم غرر الزمن حتى انقضت مددهم فكأنّها وكأنّهم أحلام ، صلاة لا تغيب من سماء روضها مجرّة نهر ، ولا تسقط من انامل غصونها خواتم زهر ،
--> ( 1 ) هذا المصراع لأبي نواس وفي ديوانه المطبوع في مصر سنة 1277 ص 132 وقع ( من فقاقعها ) بدل ( من فواقعها ) . وتمامه ( حصباء در على ارض من الذهب ) . ولهذا البيت حكاية أدبية مذكورة في حلبة الكميت طبع بولاق ص 43 . ومؤلفنا رحمه الله تعالى بحث عن ( صغرى وكبرى ) في هذا البيت في شرح لامية العجم ج 1 ص 284 طبع مصر سنة 1290